محمد أحمد خلف الله
109
الفن القصصي في القرآن الكريم
إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ « 1 » . والذين يهيّئون الأذهان لهذه المبادئ إنما هم الرسل وما ينزل عليهم من كتب أو هم العظماء وما ينشرون من أفكار ولذا نرى القرآن يتعجّب من موقف المشركين من محمد عليه السلام ويرى أنه قائم على غير أساس لأن الأساس السليم في مثل هذا الموقف إنما هو ذلك الذي يعتمد على الرسل والكتب ولذا نراه يقول وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ « 2 » . كما يدل في غير هذه الآيات على أن مهمة الرسل إنما هي الهداية والإنذار وقال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ « 3 » . والأمر في المسألة يرجع من الوجهة النفسية إلى أن الإنسان يفسّر ظواهر الوجود بما يعرف من أفكار وآراء إذ هو يربط ما يحس بما يعرف أو يربط غير المفهوم بالمفهوم ومن هنا تتقارب التفسيرات وتتشابه عند الذين يدينون بآراء واحدة أو متشابهة وتختلف اختلافا كبيرا حين يتباين ما في أدمغة الناس من أفكار وآراء . والأمر لا يقف عند هذا الحد بل تتبعه حالة نفسية أخرى هي أن المؤمن برأي ما يعتقد بحيازته للحقيقة المطلقة فيرى نفسه المصيب وغيره المخطئ وذلك واضح في القرآن وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآيتان 112 - 113 . ( 2 ) سورة سبأ ، الآيتان 43 - 44 . ( 3 ) سورة السجدة ، الآية 3 .